عبد الشافى محمد عبد اللطيف

149

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

حبس فيها بني قريظة قبل قتلهم وكانوا أكثر من ستمائة رجل بأسرهم « 1 » . * مراقبة الأسواق : ومن الأمور المهمة التي كان يعنى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مراقبة الأسواق . والإشراف على حركة البيع والشراء وكل ما يتعلق بالأمور التجارية ، لضمان سلامة المعاملات وليحصل كل إنسان على ما يحتاج دون أن يتعرض لغش أو تدليس ، وقد ذكر صاحب السيرة الحلبية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولى عمر بن الخطاب على سوق المدينة ، وتولية عمر على هذا العمل يدل على جسامته وأهميته . ثم وبعد فتح مكة ( سنة 8 ه ) ولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سعيد بن العاص على سوقها « 2 » للإشراف على الحركة التجارية . ولما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد ولى عتاب بن أسيد على مكة بعد فتحها ، فتولية سعيد بن العاص أمر السوق ، يدل على أنه بجانب الولاية العامة كانت هناك ولايات نوعية متخصصة بناحية محددة يتولاها آخرون . فبجانب الوالي كان هناك القاضي وجامع الصدقات ، أي : المختص بالشؤون المالية ، ولأهمية الأسواق والحركة التجارية في حياة الناس ، فقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقوم أحيانا بمراقبة سوق المدينة بنفسه ، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مر على صبرة طعام - أي : قمح - فأدخل يده فيها فنالت بللا ، فقال : « ما هذا يا صاحب الطعام ؟ » فقال : أصابته السماء يا رسول اللّه - أي : أصابه المطر - قال : « أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ، من غش فليس منا » « 3 » . وهذا النوع من الإدارة الإسلامية في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصبح أساسا لما عرف بعد ذلك بنظام الحسبة ، أو بولاية الحسبة والذي يتولاها كان يعرف بالمحتسب . * جهاز جمع المعلومات « المخابرات » : وكان للنبي صلّى اللّه عليه وسلم جهاز دقيق لجمع المعلومات عن الأعداء - وهو ما يقابل جهاز المخابرات في الدول الحديثة - وممن كان يقوم بهذه المهمة بسبسة بن عمرو الجهني الذي كلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يذهب إلى بدر لجمع المعلومات عن قريش قبيل

--> ( 1 ) تخريج الدلالات ( ص 667 ) . ( 2 ) السيرة الحلبية ( 3 / 354 ) ، نظام الحكومة النبوية ( 1 / 287 ) ، وتخريج الدلالات السمعية ( ص 299 ) . ( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي ( 2 / 109 ) .